لهوني .. وصحافة ألمهجر
ألمهدي يوسف كاجيجي
اليوم تمر بِنَا الذكري الخامسة عشر، لرحيل الاستاذ أحمد الصالحين الهوني، الناشر ورئيس التحرير لجريدة العرب الدولية. تجربة صحفية رائدة، وضعت ركائز العمل للصحافة العربية في المهجر. وحتي نكون منصفين للرجل، وندرك حجم المصاعب التي واجهته لتحقيق مثل هذا العمل، علينا أن ندرك الفرق ما بين الإمكانيات التي كانت متاحة له منذ اكثر من أربعون عاما واليوم، مثل الفرق ما بين السفر بالطائرة النفاثة الْيَوْمَ والجمل بالامس. أنا اعرف أن أبناء جيلى من
الشيوخ، يمكنهم استيعاب ذلك. ولكن الجيل الرقمي من الأبناء والأحفاد، من الصعب استيعابهم لذلك. فثورة الاتصالات والمعلومات، حققت تغييرات شاملة في الصناعة الصحفية، وأصبح ومن الممكن الان إصدار مطبوعة صحفية، بواسطة هاتف محمول وعدد من الأشخاص لا يتعدي أصابع اليد الواحدة، ويتم طباعتها وتوزيعها في نفس اللحظة في كل مدن وقري العالم. بينما إصدار العرب وقتها، كان يحتاج إلي عشرات من الأشخاص، من محررين وكتاب وصحافيين ومترجمون وخطاطين ومصححين ومصورين ومخرجين الخ القائمة من الخبرات التي أختزلتها التقنيات الرقمية، في شكل اجهزة وبرامج. من لندن ومن الصفر، شكل ألحاج احمد فريق عمله ومن رحم العرب ،تخرجت الخبرات الصحفية، ألتي تحولت إلي ركائز أساسية، لانطلاق صحافة عربية في المهجر .
في يوم رحيله، كتبت جريدة الحياة اللندنية تقول : ( بدأ الهوني اصدار"العرب"سنة 1977 وكانت في ذلك الوقت، أول صحيفة عربية تصدر في العاصمة البريطانية. وتعاقب على العمل فيها على مدى السنوات الماضية، عدد كبير من الصحافيين، من جنسيات عربية مختلفة، قدموا الى لندن في ظروف سياسية واقتصادية مختلفة، ووجدوا مكانا اتاح لهم نقل آرائهم السياسية، على تعددها وحدتها في معظم الاحيان، الى صفحات الجريدة.) - وكتب الاستاذ عثمان العمير، رئيس التحرير لموقع إيلاف يقول : ( عمل في جريدة العرب منذ صدورها العام 1977 عشرات من الصحافيين العرب المحترفين الذين وجدوا في تلك الصحيفة ملاذا آمنا لهم، ومن بعد أن تركوا العمل في العرب، صار لهم دورا القيادي في صحف بارزة ،من تلك التي صدرت بعد (العرب) ، من العاصمة البريطانية وهي (الشرق الأوسط) و(الحياة) و(القدس الدولية) و(الزمان)، فضلا عن العشرات من المطبوعات والمجلات الأخرى) .
الحاج أحمد الصالحين الهونى، تجربة حياة متعددة الجوانب، سياسية وصحفية، تحتاج لدراسة متأنية واعتقد ان الوقت قد حان للكشف عن هذه التجربة وتقييمها وللتعرف عليها، رحم الله سيدى الحاج أحمد الصالحين الهوني
لهوني .. وصحافة ألمهجر
لمهدي يوسف كاجيجي