المجاهد العميد المبروك عبد الله أمسيك الزنتاني،
وفاة صباح يوم السبت الموافق 2020/11/7م، بمدينة الزنتان إثر مرض لم يمهله طويلًا،
بعد حياة كفاح وجهاد ونضال مريرة وطويلة، قضاها ضابطًا في ثلاثة مراحل تاريخيّة من عمر ليبيا الجهاد والكفاح،
( المملكة الليبيّة، والجمهوريّة العربيّة الليبيّة، والجماهيريّة العظمى )،
ولد بمدينة الزنتان بالجبل الغربي ليبيا عام 1932م،
والتحق بسلك الشرطة والبوليس آنذاك سنة 1951م،
ثم اكمل دراسته في نفس المجال فالتحق بكلية الشرطة والبوليس سنة 1953م، ليتخرّج منها ضابطًا برتبة ملازم ثاني،
وتلقّى دورات مساعدة وتدريب عديدة، كما تلّقى دورة مكثّفة في مقر (الانتربول) البوليس الدولي بسويسرا، و تدرّج في سلك الشرطة والبوليس والقوّات الخاصّة إلى أن وصل إلى رتبة مقدّم،
شارك ببسالة في معركة إيسين جنوب غات الّتي امتزج فيها الدمّ الليبي والجزائري في مواجهة الاحتلال الفرنسي البغيض، بتاريخ 3 اكتوبر 1957م،
وساهم بذكاء في نقل وتهريب الأسلحة والعتاد لمجاهدي الثورة الجزائريّة من الحدود الليبيّة ولَم تتمكّن قوّات الاحتلال الفرنسي رغم تشديدها وطائراتها وجنودها ومخابراتها الإمساك به ولا مرّة واحدة،
فهو خبير بالصحراء والحدود الليبيّة الجزائريّة النيجريّة التشاديّة، ويعرفها كما يعرف أصابع يده،
كُرم من جبهة التحرير الوطني الجزائري، ومن وزارة المجاهدين بالجزائر،
ومن فخامة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، رئيس الجزائر الشقيقة،
بعدّة أوسمة وأنواط وشهادات تكريم وعرفان لدوره البارز في دعم ومساندة الثورة الجزائريّة،
يتحدّث غير لغته العربيّة الأمّ،
عدّة لغات ولهجات منها التارقيّة والايطاليّة والانجليزيّة والفرنسيّة،
تدّرج في المناصب والمهام، وفِي عام 1963م اصبح حكمدار اوباري ومسؤول أمن الحدود الليبيّة على ثلاثة محاور (تشاد, النيجر, الجزائر)،
خبر الصحراء حتّى اصبحت عشقه وموطنه وهواه وعمله،
كتبت عنه الصحافة الليبيّة مقالات عديدة ذكرت فيها مواقفه النبيلة والشجاعة، و تعلّقه بالوطن وتفانيه في خدمته،
كان مضيافًا للناس وكريمًا وفصيحًا وشجاعًا، وأحبّ وساعد الصحفيّين
و الاعلاميّين حتى اسموه ( صديق الاعلاميّين)،
فلقد كان رفيقهم في دروب الصحاري القاحلة، وكتبت عنه مجلّة ليبيا الحديثة مقال شكر وعرفان تحت عنوان (ثعلب الصحراء)،
كذلك كتبت عنه جريدة طرابلس الغرب مقالًا عن دوره في التحقيقات و العثور على الفريق التابع لوزارة الاعلام و الذي كان في الجنوب لإفتتاح مركز اعلامي بغات و في طريق عودتهم تاهو في الصحراء ليتعرّضوا لحادث أليم اودى بحياة ستّة اعلاميّين، رحمهم الله،
وكان الدور الاساسي للمقدم المبروك امسيك في العثور على جثامين الفريق ونقلهم في الطائرة الى طرابلس العاصمة،
ترك سلك الشرطة والبوليس والقوّات المتحرّكة ورتبته مقدّم،
وواصل العمل بالوحدات الأمنيّة وحرس الحدود والمشاريع العسكريّة،
إلى أن وصل إلى رتبة عميد في زمن الجمهوريّة العربيّة الليبيّة،
شيخ من شيوخ مدينة الزنتان، وأحد المقيمين بالجنوب الليبي بمنطقة أوباري سنوات طويلة، ويتمتّع بتقدير واحترام الحكومات الليبيّة في كل المراحل، وتربطه علاقات طيّبة مع قيادة البلاد في مختلف مراحلها،
ساهم بفاعليّة في لجان الصلح والإصلاح وفضّ المنازعات بين القبائل والمناطق في الجنوب الليبي والجبل الغربي ومدينة الزنتان،
عرفته منذ طفولتي وهو من أخوالي، إبن عمّ والدتي،
ومن آل أمسيك بلحمة أخوالي الوحاشة وأولاد سي خليفة بقبيلة أولاد أبلهول بالزنتان،
رجل ممتشق القامة سامق القدّ وذو شخصيّة وكاريزم خاص،
كانت عمامته البيضاء مميّزة، ويجيد لَبْس ولهجة إخوتنا الطوارق بإمتياز،
يقود سيّارتيه اللاند، والرنج روفر في ثمانينات القرن الماضي وما قبلها، وكان معروفًا لدى الجميع،
مثقّف وفصيح ومعنويّاته عالية بشكل دائم، ولا يحبّ الهزاهيز والهراوكة،
رحمه الله،
وغفر له، وأسكنه فسيح الجِنان وجَنّة الرضوان،