أحرص إن لا تكون مجرد "علامة"

الكاتب: عبدالمجيد حسين بتاريخ: 16/08/2024







    د أ عبدالمجيد حسين




        سكان القرى شديدي الفضول تجاه الاشخاص والعربات الغريبة التى تعبر قراهم. حدث في قريتي أن تجادل شخصان إحداهما مصري الجنسية حول سيارة غريبة عبرت الطريق. فتسأل صديقي الليبي عن شخصية مالك سيارة المرسيدس الغريبة. فأجابه حازم المصري:

        - العربية دي مش مرسيدس يا محمد

          أصر صديقي محمد على رأيه وقال معلالا:

          - واضحة يا حازم ماشفتش علامة المرسيدس؟؟

            اعتقد محمد ان علامة المرسيدس الشهيرة برهان لا يمكن ردّه. لكن المصري حازم أنكر بإصرار قائلاً:

            - يا محمد ماتخدشي عالعلامة !!!






              المصري الفصيح يدرك اننا صرنا نعيش عصر العلامات، فالعلامات و "الالقاب" ماهي إلا رموز يمكن غش الغافلين بحقيقتها المزيفة. لهذا سخِـر الله من المشركين الذين توهموا انواعا مختلفة من الآلهة وجعلوا لها اسماء اقنعوا انفسهم بوجودها (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ...). بالمثل هناك الكثير من الناس في عصرنا، ممن إتخدوا "علامات" في الزي والهيئة للإدعاء بانهم متديينين او ذوي مكانة اجتماعية مدعاة. في هذا الشأن هناك من اشترى "علامة" دكتور او مهندس ليدلس على الناس، أو لكي يصير مديراً لشركة عامة أو وزير او ليتربع على قمة حزب سياسي. مؤخراً قيل ان مواطن من دولة عربية نفطية اشترى "علامة" رجل فضاء، و اشترك فعلاً فى رحلة فضاء ضمن فريق عالمي. عندما عاد الرجل إلى الارض، قال أنه توصل فعلاً إلى أن الارض كروية الشكل، وقد شاهد ذلك بالعين المجردة !!!!!. وهكذا الحال في أبناء الرؤساء والملوك الذين اشتروا "علامة" شاعر أو علامة لاعب محترف (في حين هو من يدفع أجر مشاركته في احد النوادي العالمية).

              يا محمد أحرص إن لا تكون مجرد "علامة" و لا تدع اصحاب العلامات يغشونك.